المحقق البحراني

9

الحدائق الناضرة

اقتضى ذلك تميزه وإن لم يعتبر ، فإنه لا يعتبر العلم به . أقول : الأظهر في الاستدلال على ذلك هو التمسك بأصالة العدم حتى يقوم دليل على الاشتراط في المضمون عنه ، أو المضمون له . وأما اعتبار القبول وأنه لا بد من عقد يشتمل عليه فقد عرفت من الخبر المذكور ما يدفعه ، فإنه ( عليه السلام ) بمجرد اخبار محمد المذكور أن عليه دينا ضمنه من غير فحص ، ولا علم بصاحب الدين بالكلية ، ولا علم بقدر الدين ، وكذلك يؤيده الخبران المتقدمان هذا . وأما ما ذكره القائلون بهذا القول - من اشتراط امتياز المضمون عنه عند الضامن ليصح معه القصد إلى الضمان عنه كما قدمنا نقله عنهم . فقيل : إن وجهه أن الضمان يتوقف على القصد ، وهو متعلق بالمضمون عنه والحق ، فلا بد من تميزه بوجه تزول عنه الجهالة ليمكن القصد إليه . وأورد عليه بأنه يشكل بمنع توقف القصد على ذلك ، فإن المعتبر القصد إلى الضمان ، وهو التزام المال الذي يذكره المضمون له في الذمة ، وهو غير متوقف على معرفة من عليه الدين ، والدليل إنما دل على اعتبار القصد في العقد ، لا في من كان عليه الدين ، فلو قال شخص مثلا : إني استحق في ذمة شخص مئة درهم ، فقال له آخر : ضمنتها لك ، كان قاصدا إلى عقد الضمان ، على أي من كان الدين عليه ، ولا دليل على اعتبار ما زاد عن ذلك . وإلى ذلك مال في التذكرة حيث قال : " وهل يشترط معرفة ما يميزه عن غيره ؟ الأقرب العدم ، بل لو قال : ضمنت الدين الذي لك على من كان من الناس جاز . نعم لا بد من معرفة المضمون عنه بوصف يميزه عند الضامن ، بما يمكن القصد معه إلى الضمان عنه ، لو لم يقصد الضمان عن أي من كان . انتهى أقول : ما حكموا به من صحة الضمان وثبوته في هذه الصورة بمعنى على أي من كان من الناس لم أقف فيه على نص يدل عليه ، أو يشير إليه ، والمفهوم من الروايات